محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

100

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

المتفق على إخراج حديثهم في ( ( الصّحيحين ) ) , وغيرهما كقتادة وغيره . وإذا ثبت ذلك ؛ فكيف ينكر المعترض على المحدّثين , مذهباً قد روى الثّقة عنده أنّه قول الصّحابة , بل الذي روى أوسع من مذهب المحدّثين فإنّهم اقتصروا على قبول من رأى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , وأبو الحسين روى قبول الصّحابة لمن أسلم من الأعراب من غير تقييد لذلك برؤية النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - . وقال النّواويّ / - رضي الله عنه - : إنه قول من يعتبر به من الأمّة أو كما قال , ذكره في ( ( شرح مسلم ) ) ( 1 ) وهذه العبارة تفيد دعوى الإجماع . وقد روى الحفّاظ من فرسان علم الأثر ما يدلّ على كلام الشّيخ أبي الحسين . فمن ذلك : ما روى معمر البصريّ عن أبي العوّام البصري قال : كتب عمر إلى موسى - وساق كتابه الطّويل في القضاء - وفيه من كلام عمر - رضي الله عنه - : ( ( والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشّهادات , إلا مجلوداً في حدّ , أو مجرّباً عليه شهادة الزّور , أو ظنيناً في ولاءٍ أو دية ( 2 ) . فإن الله تعالى تولّى من العباد السّرائر , وستر عليهم الحدود إلا بالبيّنات والأيمان ) ) وساق بقيّة كتابه , رواه البيهقي هكذا , ثم قال : ( ( وهذا [ كتاب ] ( 3 ) معروف مشهور ) ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( 15 / 149 ) . ( 2 ) في جميع المصادر : ( ( أو قرابة ) ) بدلاً من ( ( دية ) ) . ( 3 ) من ( ي ) و ( س ) , و ( ( معرفة السنن والآثار ) ) . ( 4 ) ( ( معرفة السنن والآثار ) ) : ( 7 / 366 - 367 ) , وبقية كلامه : ( ( لا بدّ للقضاة من معرفته , والعمل به ) ) اه - . وأخرجه أيضاً في ( ( السنن الكبرى ) ) : ( 10 / 150 ) . وقال شيخ الإسلام عن هذا الكتاب : ( ( ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري تداولها الفقهاء , وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه , وأصول الفقه . . ) ) اه - . ( ( منهاج السنة ) ) : ( 6 / 71 ) . وقال ابن قيم الجوزية في ( ( إعلام الموقعين ) ) : ( 1 / 86 ) : ( ( وهذا كتاب جليل , تلقّاه العلماء بالقبول , وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة , والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه , وإلى تأمّله , والتّفقه فيه ) ) اه - . وأفرط ابن حزم فادّعى أنّ هذه الرسالة مكذوبة على عمر كما في ( ( المحلّى ) ) : ( 1 / 59 ) , وانظر ردّ الشيخ أحمد شاكر عليه في حاشية الصفحة نفسها .